يا خالق الكون يا عالم بما في الصدور | قصيدة شعبية دينية وحكمية للشاعر عبدربه طفيان
قصيدة: يا خالق الكون يا عالم بما في الصدور
ياخالق الكون ياعالم بما في الصدور
يامجري الفلك يا رب السماء والبشر
يامنزل المزن ياعالم بما في البحور
يامن سجد لك بأمرك النجوم والشجر
أدعوك ياالله تيسر للعباد الأمور
سهل ويسر أمور الخلق بعد العسر
يقول طفيان ماشفنا فبقعى سرور
وتغير الوقت والنشمي تعب واقتهر
ماشفت من كان جنبي في السلايم حضور
حين لزني الوقت قد حمل رحال السفر
قال المثل كون مثل الصقر بين الصقور
وصحب رجاجيل تلقاها بوقت الخطر
واحذر من الفسل واحذر صحبة اهل الغرور
واختار صحبة من اشتدت عليكم صبر
والوقت فضاح والايام هي باتدو تدور
ومن حفر عاد بايسقط بوسط الحفر
من يجلب الشر يبقى دوم بين الشرور
والمكر بيعود في نحر الذي قد مكر
والليل حتى ولو مظلم عد يشع نور
ويطلع النور وقت الفجر بعد السحر
الشرح الأدبي الموسّع:
هذه قصيدة شعبية تمزج بشكل فريد بين المناجاة الروحانية والشكوى الإنسانية والحكمة العملية. تبدأ القصيدة بمقدمة دعائية مهيبة، يخاطب فيها الشاعر الذات الإلهية بصفات تدل على عظمتها وعلمها الشامل ("يا خالق الكون"، "يا عالم بما في الصدور"). هذا التمهيد الروحاني يضع شكوى الشاعر وهمومه في سياق أوسع، وكأنه يسلم أمره إلى قوة أكبر.بعد الدعاء العام بتيسير الأمور، ينتقل الشاعر ببراعة من المناجاة إلى الشكوى، فيقول "يقول طفيان ماشفنا فبقعى سرور". هذا الانتقال يعكس طبيعة العلاقة بين العبد وربه، علاقة يشوبها الدعاء والرجاء، ولكن أيضاً البوح والشكوى من قسوة الحياة. ثم تتحول القصيدة إلى سرد للحكم المستخلصة من هذه المعاناة، مثل ضرورة مصاحبة الرجال الأوفياء، والحذر من أهل الغرور.تتجلى جمالية القصيدة في ربطها بين الإيمان بالله (الجانب الروحاني) وقوانين الحياة (الجانب الأخلاقي). فالشاعر يؤمن بأن "الوقت فضاح" وأن "المكر يعود على صاحبه"، وهذه قوانين دنيوية، لكنه يضعها في سياق إيماني أكبر. الذروة الروحانية والأمل تكمن في البيت الأخير: "والليل حتى ولو مظلم عد يشع نور". هذه الصورة ليست مجرد حقيقة كونية، بل هي استعارة إيمانية عميقة، تعني أن الفرج قادم لا محالة بعد الشدة، وأن نور العدل الإلهي سيشرق بعد ليل الظلم. إنها قصيدة تعكس إيمان الإنسان الذي، حتى في قمة ألمه، لا يفقد رجاءه في الله وفي عدالة السماء.
تعليقات
إرسال تعليق