اكتم جروحك وقل للناس انك بخير | قصيدة شعبية للشاعر عبدربه طفيان

 أبيات القصيدة

`

اكتم جروحك وقل للناس انك بخير  

مابايفيد الشكى ياصاحبي لا اشتكيت  


اصبر على جور هذا الوقت مالك نصير  

مايرحمك غير ربك الخلق حي،ن، وميت  


امشي على رجل حتى لوقد انته كسير  

لاتطلب العون من شخصٍ فرح لابكيت  


وشد عزمك ولاتهتان مهما يصير  

واختار درب الكرامه في الحياه ماحييت  


هاذا ولو صار درب العز صعب ووعير  

ماوطي الراس مهما من زماني اكتويت  


✍️ الشاعر عبدربه يحيى طفيان

`

الشرح الأدبي:

هذه قصيدة شعبية تمثل دستوراً متكاملاً في عزة النفس والكرامة، وتقدم مجموعة من الوصايا الثمينة للتعامل مع قسوة الحياة وجور الزمن. جوهر القصيدة هو الدعوة إلى الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه، والاعتماد على الذات وعلى الله بدلاً من الاعتماد على البشر.


تبدأ القصيدة بأمر مباشر وصريح: "اكتم جروحك". هذه ليست دعوة لإنكار الألم، بل هي دعوة للتعالي عليه، وعدم تحويله إلى سلعة رخيصة تُعرض على الناس عبر الشكوى التي "مابايفيد". 


البيت الثاني يقدم البديل عن الشكوى، وهو الصبر. لكنه صبر قائم على فهم عميق: "مالك نصير" في هذا الزمن، والرحمة الحقيقية لا تأتي إلا من الله. هذا البيت يرسخ فكرة الاعتماد على الخالق وقطع الرجاء من الخلق.


تتصاعد قوة القصيدة في البيت الثالث، الذي يحتوي على صورة شعرية استثنائية: "امشي على رجل حتى لوقد انته كسير". هذه الصورة تجسد قمة عزة النفس، وهي الاستمرار في المشي والاعتماد على الذات حتى في أقصى درجات الانكسار والألم. ثم يأتي التحذير المقابل: "لاتطلب العون من شخصٍ فرح لابكيت"، وهو تحذير من الشماتة التي قد تتخفى وراء أقنعة المساعدة.


تتحول القصيدة في قسمها الأخير إلى وصايا مباشرة في الكرامة. "شد عزمك"، "لاتهتان"، "اختار درب الكرامه". هذه الأوامر تشكل دعوة للثبات على المبدأ مهما كانت الظروف. والذروة تأتي في البيت الأخير، الذي يمثل قَسَم الشاعر ومبدأه النهائي: "ماوطي الراس مهما من زماني اكتويت". "الاكتواء" بالزمن صورة حسية بليغة للألم الشديد، لكن حتى هذا الألم الحارق لا يجب أن يكون سبباً في التنازل عن الكرامة.


إنها قصيدة تفيض بالحكمة والقوة، وتصلح لأن تكون نشيداً لكل من يريد أن يعيش حياته بكرامة وشموخ، رغم كل الجراح.

`

تعليقات

المشاركات الشائعة