يامن سكنت القلب ليتك تبادر | قصيدة غزلية للشاعر عبدربه طفيان
📝 نص القصيدة:
`
يامن سكنت القلب ليتك تبادر
الشوق يكوي القلب وازداد كيه
البارحه من شدت الشوق ساهر
ومرني طيفك بصورة بهيه
رحبت بك يامن تسر الخواطر
قربك جعل كل المشاعر سليه
البال رايق والسلا صار حاضر
في حظرتك يا خل نفسي رضيه
قربك دوى يا من بك الحسن ساحر
حسنك جعل قلبي فحبك ضحيه
كيف اوصفك يامن ملكت المشاعر
وانت في ذا الكون اغلى هديه
ثم التفت ماشفت غير الدفاتر
وصرت من قهري بحاله زريه
✍️ الشاعر عبدربه يحيى طفيان
`
---
📖 الشرح الأدبي الموسّع:
`
هذه قصيدة شعبية وجدانية، تنتمي إلى غرض الغزل العذري الذي يصور معاناة الشوق وألم الفراق.
جوهر القصيدة هو رسم لوحة متكاملة لتجربة العاشق في ليلة سهر، حيث يتنقل بين حلم اللقاء وصدمة الواقع. تبنى القصيدة على ثنائية الحضور والغياب.
يبدأ الشاعر بشكوى مباشرة من غياب الحبيب، مستخدماً صورة حسية قوية في "الشوق يكوي القلب"، وهي استعارة تجعل من الشوق ناراً حقيقية تترك أثراً مادياً (الكَيّ). ثم ينتقل إلى حالة الحضور الحالم بزيارة "طيف" الحبيب. في حضرة هذا الطيف، تتحول كل المشاعر من الألم إلى السعادة ("البال رايق"، "نفسي رضيه").
تتصاعد جماليات النص في وصف الحبيب، حيث يصبح "قربه دوى" و"الحسن ساحر"، وصولاً إلى الاعتراف بالعجز عن الوصف "كيف اوصفك". لكن ذروة القصيدة ومركزها الدرامي يكمن في البيت الأخير.
فبعد كل هذا التحليق في عالم الخيال، تأتي لحظة الصحو المفاجئة والصادمة: "ثم التفت ماشفت غير الدفاتر". هذه الحركة البسيطة (الالتفات) تهدم عالم الحلم بأكمله، وتكشف عن وحدة الشاعر الحقيقية. كلمة "الدفاتر" هنا رمزية للغاية، فهي قد تشير إلى أوراقه التي يكتب عليها شعره، وكأن فنه هو ملاذه الوحيد من قسوة الواقع. النهاية "بحالة زريه" تلخص حجم الخيبة والانكسار بعد أمل قصير، مما يمنح القصيدة عمقاً إنسانياً مؤثراً.
`
تعليقات
إرسال تعليق