طال العناء في شعب اليمن | قصيدة شعبية للشاعر عبدربه طفيان

📝 نص القصيدة:


`
طال العناء طال في شعب اليمن ياقوم  
والوضع مازال في أزمه وفي تحطيم  

مابش عداله و ولا من ينصف المظلوم  
من بعدما جت حروب الشر والتقسيم  

صار المواطن يدور قوته المعدوم  
وقادة الشعب في بحر الطمع بتهيم  

مافكرو في ضروف الشعب حتى يوم  
أو فكرو في ضياع الجيل والتعليم  

مافكرو في الموظف ذي سنين محروم  
له عشرة اعوام لا راتب ولا تكريم  

والغرب يعلن بأنه لجلنا مهموم  
وهو في الحرب يشبه لجنة التحكيم  

ومجلس الأمن مافي له قرار محزوم  
يحب يبقى اليمن في الحرب والتهديم  

ياشعبنا اصحى من الغفله يكفي نوم  
كلن يشارك لأجل السلم في التفهيم  

ونوقف الحرب نكسر سيفها المسموم  
نبني يمنا نعيد السلم والترميم  

وندعي الله يجعل شملنا ملموم  
وينعم الله علينا نعمته ويديم  

✍️ الشاعر عبدربه يحيى طفيان
`

---

📖 الشرح الأدبي الموسّع:


`
هذه قصيدة شعبية ذات طابع سياسي واجتماعي، تمثل تشخيصاً دقيقاً ومؤلماً للواقع اليمني المعاصر. هي ليست مجرد شكوى، بل لائحة اتهام متعددة الأطراف، وتحليل عميق لأسباب استمرار الأزمة، ودعوة صادقة للنهضة والحل.

تبدأ القصيدة بتكرار لازمة "طال العناء"، وهو تكرار لا يفيد التأكيد فقط، بل يعكس الإحساس باستمرارية المأساة وطول أمدها. ثم ينتقل الشاعر مباشرة إلى تشخيص جذور المشكلة: غياب العدالة ("مابش عداله") وانتشار الظلم، كنتيجة مباشرة لـ "حروب الشر والتقسيم".

تتجلى جماليات النص في قدرة الشاعر على رسم مشهدين متناقضين بحدة: مشهد المواطن الذي "يدور قوته المعدوم"، في صورة تعكس قمة العناء والبحث عن أساسيات الحياة المفقودة. ومشهد القادة الذين "في بحر الطمع بتهيم"، وهي استعارة بليغة تصورهم كغارقين في بحر من الجشع، منفصلين تماماً عن واقع شعبهم.

يواصل الشاعر فضح هذا الانفصال من خلال طرح أسئلة استنكارية حول ما لا يفكر فيه القادة: "ضروف الشعب"، "ضياع الجيل والتعليم"، و"الموظف المحروم". ذكر الموظف الذي لم يتقاض راتبه لعشر سنوات هو تفصيل واقعي ومؤلم، يضيف للقصيدة مصداقية وصدقاً جارحاً.

ينتقل الشاعر ببراعة من نقد الداخل إلى نقد الخارج، فيحلل دور "الغرب" و"مجلس الأمن". الصورة التي يرسمها للغرب الذي يدّعي الاهتمام بينما هو "يشبه لجنة التحكيم" هي صورة عبقرية، تصور المراقب الذي يستمتع بالصراع ويستفيد منه دون أن يتدخل لحله. أما وصف مجلس الأمن بأنه "يحب يبقى اليمن في الحرب" فهو اتهام مباشر وصريح بالتواطؤ.

بعد هذا التشخيص الشامل، تتحول القصيدة من النقد إلى الدعوة للعمل. "ياشعبنا اصحى" هي صرخة تنبيه مدوية، ودعوة لإنهاء حالة السبات. يقدم الشاعر خارطة طريق واضحة للحل: التوعية ("التفهيم")، إيقاف الحرب ("نكسر سيفها المسموم")، والبدء في البناء ("نعيد السلم والترميم").

وتختتم القصيدة بخاتمة روحانية تجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله. فبعد الدعوة للعمل الشعبي، يرفع الشاعر يديه بالدعاء "يجعل شملنا ملموم". هذه الخاتمة تمنح القصيدة توازناً مثالياً، وتؤكد أن النهضة تتطلب عملاً على الأرض ورجاءً متصلاً بالسماء.
`

تعليقات

المشاركات الشائعة