الحمد لله بل والشكر لله وجب | قصيدة شعبية فلسفية للشاعر عبدربه طفيان
قصيدة: الحمد لله بل والشكر لله وجب
الحمد لله بل والشكر لله وجب
رب السماوات رب الكون منشي السحاب
الحمدلله ع اللي وعطى وع اللي وهب
واستغفره غافر الزلة لمن جا وتاب
وبعدها هات يالهاجس قوافي ذهب
ونظم ابيات تشرح لي الخطأ والصواب
يقول طفيان ليش الوضع هاذا اقتلب
والجيد شيب من الواقع وعادة شباب
اشتي انا اعرف فقط ياوقت ايش السبب
اما انا شخص ماهميت كثر الصعاب
باعيش بالعز وانا من خيار العرب
ولا فيالعنبوا من عاش واطي الرقاب
واعيش بالصدق وانا شخص ما قد كذب
حتى ولو الظن في بعض المخاليق خاب
باساير الناس بالمعروف وارعى الصحب
واخذ من الوقت عبره وادرسة كـ الكتاب
الشرح الأدبي الموسّع:
هذه قصيدة شعبية تمثل لوحة متكاملة لشخصية الشاعر وفلسفته في الحياة.
تبدأ القصيدة بمقدمة إيمانية راسخة، ثم تنتقل إلى تساؤل حائر حول فساد الزمن، لتنتهي بإعلان واضح عن المبادئ التي لا يمكن التنازل عنها..
المقدمة الإيمانية: تبدأ القصيدة بالحمد والشكر والاستغفار.
هذه البداية التقليدية ليست مجرد شكل، بل هي أساس تنطلق منه رؤية الشاعر.
فهو يقرّ بسيادة الله وقدرته قبل أن يبدأ في الشكوى من خلقه، مما يجعل شكواه لاحقاً ليست اعتراضاً على القدر، بل استنكاراً لأفعال البشر وفساد الزمن.. التساؤل الحائر: بعد المقدمة الإيمانية، يستدعي الشاعر "الهاجس" ليبدأ في طرح سؤاله الوجودي: "ليش الوضع هاذا اقترب؟". ويقدم صورة بليغة وموجعة لهذا الوضع المقلوب: "والجيد شيب من الواقع وعادة شباب". هذه الصورة تجسد حجم المعاناة التي تفوق قدرة الشباب على التحمل، وتجعلهم يهرمون قبل الأوان..
إعلان المبادئ (دستور الشاعر): بعد طرح السؤال، ينتقل الشاعر من الحيرة إلى الحسم. فهو لا ينتظر إجابة من الزمن، بل يقدم إجابته الخاصة من خلال إعلان مبادئه التي تمثل هويته الحقيقية:العزة والكرامة: "باعيش بالعز... ولا فيالعنبوا من عاش واطي الرقاب". هذا قسم ومبدأ لا رجعة فيه.•الصدق المطلق: "واعيش بالصدق وانا شخص ما قد كذب"، حتى لو كانت نتيجة هذا الصدق هي خيبة الأمل في الناس.•المعروف ومراعاة الصحبة: "باساير الناس بالمعروف وارعى الصحب"، وهو التزام أخلاقي تجاه المجتمع.•التعلم من التجارب: "واخذ من الوقت عبره وادرسة كـ الكتاب"، وهي رؤية تجعل من الحياة مدرسة دائمة.•هذه القصيدة هي سيرة ذاتية أخلاقية للشاعر. تبدأ من إيمانه بالله، تمر بحيرته من الواقع، وتنتهي بترسيخ المبادئ التي يختار أن يعيش بها. إنها قصيدة تعلن أن الإنسان، حتى في أحلك الظروف، يملك القدرة على اختيار من يكون.
تعليقات
إرسال تعليق