ألا يا وقت ليش تعز ذي واطي وذي هو نذل | قصيدة شعبية في الشكوى والدعاء للشاعر عبدربه طفيان
قصيدة: ألا ياوقت ليش تعز ذي واطي وذي هو نذل
ألا ياوقت ليش تعز ذي واطي وذي هو نذل
وتجعل له مقام وترفعه بين العرب بالمال
وتجعل ذي من اهل العلم تتحكم به اهل الجهل
ومن هو جيد حطمته وتجعل عيشته أهوال
دعيتك يا عظيم الشان ياذو الجود ياذو الفضل
تعز الجيد في الدنياء وترفع شان ذي رجال
ولاتجعل عزيز النفس بين الناس أن ينذل
ولاتجعل كبير القوم متقيد عليه اقفال
الشرح الأدبي الموسّع:
هذه قصيدة شعبية قصيرة، تجمع بين الشكوى الحادة من الزمن، ورصد اختلال الموازين الاجتماعية، والدعاء الخالص إلى الله لإعادة الأمور إلى نصابها. جوهر القصيدة هو التساؤل الغاضب عن سبب سيادة الأنذال والجهلة، ومعاناة أهل الفضل والعلم.تبدأ القصيدة بأسلوب استفهامي استنكاري موجه للزمن: "ألا ياوقت ليش...". الشاعر هنا يخاطب الزمن ككائن عاقل ومسؤول عن هذا الخلل. ثم يرصد هذا الخلل في صورتين متناقضتين:صورة الصعود: الزمن "يعز" الواطي والنذل، ويرفعه بالمال..صورة الهبوط: الزمن يجعل أهل العلم تحت سيطرة أهل الجهل، ويحطم "الجيد" ويجعل عيشته أهوالاً..هذه المقابلة الحادة بين من يصعد ومن يهبط هي التي تشكل قلب الشكوى في القصيدة. إنها شكوى من عالم مقلوب، تُنتهك فيه القيم الطبيعية والمنطقية، حيث لا يُكافأ الإنسان على علمه أو جودته، بل على نذالته وجهله.بعد هذا التشخيص الغاضب للواقع، تتحول القصيدة في نصفها الثاني من الشكوى إلى الدعاء. الشاعر يدرك أن الزمن لا يملك الإجابة، وأن الحل ليس في مخاطبة الدهر، بل في اللجوء إلى رب الدهر. ينتقل الخطاب من "يا وقت" إلى "يا عظيم الشان".الدعاء هنا هو صورة معكوسة للشكوى. فكل ما يفعله الزمن من ظلم، يطلب الشاعر من الله أن يفعل عكسه:بدلاً من إذلال الجيد، يدعو الله أن "تعز الجيد".•بدلاً من إذلال عزيز النفس، يدعو الله ألا "ينذل".•بدلاً من تقييد كبير القوم، يدعو الله ألا يكون "متقيد عليه اقفال".•هذه الأدعية تكشف عن منظومة القيم التي يؤمن بها الشاعر: قيمة الرجولة، وعزة النفس، ومكانة كبار القوم. إنها قصيدة تبدأ بصرخة احتجاج ضد واقع فاسد، وتنتهي بصلاة خاشعة من أجل عالم عادل تُحفظ فيه كرامة الإنسان وقيمته.
تعليقات
إرسال تعليق