من كنت أحسبه المساند بالوفا | قصيدة فصحى في الحكمة والخيانة للشاعر عبدربه طفيان

 قصيدة: من كنت أحسبه المساند بالوفا

من كنت أحسبه المساند بالوفا

غدر الفؤاد وأورث الجرح العليل


أعطيته ثقتي فخان عهودها

أدمى فؤادي كنت أحسبه الخليل


ما أقسى أن تأتي الطعون من الذي

قد كان يدعى في الوفاء هو الأصيل


فعلمت أن العزم أصدق صاحبٍ

يبقي الفؤاد عزيز نفسٍ لا يميل



الشرح الأدبي الموسّع:

هذه قصيدة فصحى قصيرة، تنتمي إلى شعر الحكمة المستخلصة من تجربة شخصية مؤلمة، وهي تجربة الغدر من صديق قريب. جوهر القصيدة هو تحويل الألم الناتج عن الخيانة إلى درس في الحياة، والوصول إلى حكمة الاعتماد على الذات.تبدأ القصيدة بسرد مباشر للصدمة، حيث يستخدم الشاعر مفارقة بين ما كان يظنه ("أحسبه المساند") وما حدث بالفعل ("غدر الفؤاد"). هذه المفارقة تتكرر في "كنت أحسبه الخليل"، مما يعمق الإحساس بالخيبة. يتصاعد الألم في البيت الثالث الذي يأخذ شكل تساؤل بلاغي يحمل في طياته حقيقة مؤلمة: "ما أقسى أن تأتي الطعون من الذي قد كان يدعى في الوفاء هو الأصيل". هنا تكمن قسوة التجربة، فالطعنة لم تأتِ من عدو، بل من شخص كان يُعتبر رمزاً للوفاء.لكن القصيدة لا تتوقف عند حدود الألم والشكوى. البيت الأخير يمثل نقطة التحول والارتقاء، حيث ينتقل الشاعر من سرد التجربة إلى استخلاص الحكمة. الفاء في "فعلمت" هي فاء النتيجة التي تلخص الدرس المستفاد. يصل الشاعر إلى قناعة فلسفية عميقة: "أن العزم أصدق صاحبٍ". في هذه الصورة الشعرية الجميلة، يشخّص الشاعر "العزم" ويجعله صديقاً وفياً، بل هو الصديق الأصدق، الذي لا يخون ولا يغدر. هذه الخاتمة ترفع القصيدة من مجرد شكوى شخصية إلى وصية أخلاقية خالدة تدعو إلى قوة الإرادة وعزة النفس.ملاحظة حول القصائد التالية:القصائد التالية سبق إدراجها في أبواب أخرى، لكنها تُعاد هنا عن قصد لأنها تمثل جوهر الحكمة والوصايا الأخلاقية في الديوان. يتم تجميعها في هذا الباب ليقرأها القارئ كفصل متكامل مخصص للحكمة والتجربة الإنسانية.

تعليقات

المشاركات الشائعة