لا ضاق وقتك ترى الدنيا فساح | قصيدة شعبية في الحكمة والتفاؤل للشاعر عبدربه طفيان

 قصيدة: لا ضاق وقتك ترى الدنيا فساح

لاضـــاق وقت ترى الدنيا فســــاح

ابحث عن الـــــرزق في كل البقاع


من بعد ضيقك يجيــــك الانشراح

وتشعر أن الألـم والهــــم ضــــــاع


واهمشي كون مـــن أهل الصـلاح

وارضى بما يكتــــب الله باقتـناع


محد على ضهر ذا الأرض استراح

إلا قد خاض في وقته صــراع


الشرح الأدبي الموسّع:

هذه قصيدة شعبية قصيرة ومكثفة، تنتمي إلى شعر الحكمة والتفاؤل، وتقدم وصفة روحانية وعملية لمواجهة ضيق الحياة. جوهر القصيدة هو الدعوة إلى الجمع بين السعي والرضا.تبدأ القصيدة مباشرة بتقديم الحل لمشكلة "ضيق الوقت" (ضيق الحال)، وهو حل عملي: "ابحث عن الرزق في كل البقاع". هذه دعوة صريحة إلى الحركة وعدم الاستسلام للظروف. ثم ينتقل الشاعر إلى الجانب النفسي والروحي، فيبشر بأن "الانشراح" يأتي بعد الضيق، وهي فكرة مستمدة من التراث الديني والثقافي (إن مع العسر يسرا).تصل القصيدة إلى ركنها الأساسي في البيت الثالث، حيث يضع الشاعر شرطين أساسيين للسعادة:الشرط العملي الأخلاقي: "كون من أهل الصلاح"..الشرط الروحي القلبي: "وارضى بما يكتب الله باقتناع"..هذا الربط بين صلاح العمل ورضا القلب هو جوهر الحكمة التي يريد الشاعر إيصالها. فالسعادة لا تأتي من السعي المادي وحده، ولا من الرضا السلبي وحده، بل من تكاملهما.وتختتم القصيدة بحكمة عالمية وعميقة: "محد على ضهر ذا الأرض استراح إلا قد خاض في وقته صراع". هذا البيت يضع المعاناة في سياقها الطبيعي كجزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية. فالصراع ليس علامة على الفشل، بل هو ضريبة الحياة وشرط للوصول إلى الراحة. إنها قصيدة بسيطة في كلماتها، لكنها عميقة في معناها، تقدم جرعة من الأمل والواقعية في آن واحد.

تعليقات

المشاركات الشائعة