نساير الأوضاع فالعسر واللين | قصيدة شعبية في الحكمة والتجارب للشاعر عبدربه طفيان

 📝 نص القصيدة:


`

نساير الأوضاع فالعسر واللين  

ونعيش في دنيا كوتنا غبنها  


وأغلب الأوقات عشنا حزينين  

دنيا دنيه ماسلم شخص منها  


وأيام عشناها مثيل السلاطين  

وايام فيها كان نأمر وننها  


كم ياتجارب خظتها قدلي سنين  

لاكن عرفت سهولها من جبلها  


عرفت كم ياناس عايش بوجهين  

ياليت ربي يابشر ماخلقها  


وناس في وقت الشدايد وفيين  

هاماتهم بالعز محد ينلها  


أهل الوفاء حتى ولو هم بعيدين  

يبقى بوسط القلب دايم سكنها  


وانا انصحك ياصاحبي يحمر العين  

لاتصحب الا الناس ذي الجود منها  


أهل الوفاء ياخوك صارو قليلين  

والقبيلة أكثر بشر قد دفنها  


لاتصحب الأنذال واللي حقيرين  

وحذر مع الأيام تئمن حيلها  


وحذر تكلم دون أيت براهين  

بعض الحكاوي باتسبب فتنها  


والختم باصلي وسلم ملايين  

على النبي وآله وتابع سننها  


✍️ الشاعر عبدربه يحيى طفيان

`


---


📖 الشرح الأدبي الموسّع:


`

هذه قصيدة شعبية طويلة، تمثل خلاصة تجربة حياتية غنية، وتقدم منهجاً متكاملاً في فهم الدنيا والتعامل مع الناس. تنتقل القصيدة بسلاسة من وصف تقلبات الحياة، إلى استخلاص الدروس، ثم تقديم الوصايا، لتنتهي بالصلاة على النبي.


تشخيص الدنيا: تبدأ القصيدة بتوصيف فلسفي للحياة. فهي متقلبة بين "العسر واللين"، وغالب طابعها الحزن والأذى ("كوتنا غبنها"). الشاعر يقرر حقيقة عالمية: "ماسلم شخص منها". لكن هذا التقلب ليس سلبياً بالكامل، فهناك "أيام عشناها مثيل السلاطين"، وهذا الاعتراف بالجانبين يمنح القصيدة واقعية كبيرة.


خلاصة التجربة: بعد وصف الدنيا، ينتقل الشاعر إلى ما تعلمه منها. "عرفت سهولها من جبلها" كناية بليغة عن اكتساب الخبرة والقدرة على التمييز بين الأمور السهلة والصعبة. وأهم درس تعلمه هو في معرفة معادن الناس، حيث قسمهم إلى نوعين رئيسيين:  

- أصحاب الوجهين: الذين يتمنى الشاعر لو أن الله لم يخلقهم، تعبيراً عن شدة الأذى الذي يسببونه.  

- الأوفياء: وهم الذين يظهرون في الشدائد، أصحاب "هامات العز"، ومكانتهم محفوظة في القلب حتى لو كانوا بعيدين.  


تقديم الوصايا: بناءً على هذه الخبرة، يقدم الشاعر مجموعة من النصائح المباشرة لصديقه:  

- لا تصحب إلا أهل الجود، لأن أهل الوفاء أصبحوا نادرين.  

- احذر من الأنذال والحقيرين، ولا تأمن حيلهم مع مرور الأيام.  

- احذر من الكلام دون دليل، لأن بعض الأقاويل تسبب الفتن.  


الخاتمة الإيمانية: تختتم القصيدة بالصلاة على النبي، وهي خاتمة تقليدية في الشعر الشعبي، تربط حكمة الدنيا وتجاربها بالإطار الروحي والإيماني، وتمنح القصيدة بركة وطابعاً دينياً. إنها قصيدة شاملة، تمثل رحلة الإنسان في الحياة: من المعاناة والتقلب، إلى اكتساب الحكمة والخبرة، وصولاً إلى القدرة على تقديم النصح للآخرين.

`

تعليقات

المشاركات الشائعة