كم من بريءٍ غدا في الأرض مضطهدًا | قصيدة فصحى في الظلم والدعاء للشاعر عبدربه طفيان

 قصيدة: كم من بريءٍ غدا في الأرض مضطهدًا

كم من بريءٍ غدا في الأرض مضطهدًا 

 يُسقى العذاب ويُلقى في لظى الفتنِ  


خانوا العهود وأهل الغدر قد طمعوا

  في كلِّ خيرٍ فصار الشرُّ في الوطنِ  


لكننا رغم هذا الجور نرفعها  

دعوى إلى الله كي ننجى من المحنِ 




الشرح الأدبي الموسّع:

هذه قصيدة فصحى قصيرة وموجزة، تمثل صرخة ضد الظلم العام الذي أصاب الوطن، وتلخص المأساة في ثلاث صور متتالية: معاناة الأبرياء، سيطرة أهل الغدر، واللجوء إلى الله كملاذ أخير.تبدأ القصيدة بصورة عامة ومؤثرة للضحية: "كم من بريءٍ... مضطهدًا". استخدام "كم" الخبرية يفيد الكثرة، ليقول الشاعر إن الظلم لم يقع على شخص واحد، بل أصبح ظاهرة عامة. ثم يصف هذا الظلم بصور حسية قاسية: "يُسقى العذاب"، وكأن العذاب شراب مرير يُجبر البريء على تجرعه، و"يُلقى في لظى الفتنِ"، وهي استعارة تجعل من الفتن ناراً حارقة (لظى) لا ترحم.ينتقل البيت الثاني إلى تشخيص سبب هذه المأساة، وهو سبب أخلاقي بالدرجة الأولى: "خانوا العهود". خيانة العهد هي أساس كل انهيار اجتماعي. ثم يصف النتيجة الحتمية لهذه الخيانة: طمع "أهل الغدر" وسيطرتهم على الخيرات، مما أدى إلى انتشار الشر في الوطن. العلاقة السببية هنا واضحة ومباشرة: الخيانة تؤدي إلى الطمع، والطمع يؤدي إلى سيادة الشر.بعد هذا التشخيص القاتم، يأتي البيت الأخير ليقدم بصيص الأمل الوحيد المتبقي. في مواجهة هذا "الجور" الساحق، لم يعد هناك من ملجأ إلا السماء. "نرفعها دعوى إلى الله" هي صورة تجسد قمة العجز البشري واليقين في العدالة الإلهية. إنها لا تمثل استسلاماً، بل هي أقوى أشكال المقاومة حين تنعدم كل وسائل المقاومة الأرضية. القصيدة، رغم قصرها، ترسم رحلة كاملة من رؤية الظلم، إلى فهم أسبابه، إلى التماس الخلاص من القوة المطلقة.

تعليقات

المشاركات الشائعة