خلاص ياوقتي يكفيني اجراح | قصيدة شعبية الوقت للشاعر عبدربه طفيان
📝 نص القصيدة:
`
خلاص ياوقتي يكفيني اجراح
القلب منك اليوم زادت جراحه
قفى زمان الطيب والصدق قد راح
والكذب في ذا الوقت معلن نجاحه
ضاع الإخاء والغدر قد بارقه لاح
وماحد يقول الصدق ولا الصراحه
راحوا النشاما والرجاجيل لقحاح
واهل الوفاء والطيب واهل السماحه
ماعاد باقي غير عقرب وتمساح
والصقر في ذا الوقت فاقد جناحه
ماعاد باقي غير كاذب ومزاح
والمنذله ياخوك صارت متاحه
ماعاد باقي شخص له قلب سماح
والمرجله ياخوك صارت مزاحه
ماعاد باقي شخص لوطحت يجتاح
لجل الصحب تلقاه حامل سلاحه
ماباقي إلا من اذا طحت ينزاح
ويترك الصاحب يعاني جراحه
والجيد كنه طير مكسور لجناح
وعاشت الأنذال فهنه وراحه
واشخاص في ذا الوقت لو طحت ياصاح
باتحتفل في كل جوله وساحه
الجيد مثل الطيب له شم فواح
ماهو بكثر المال ولا المساحه
خلك مع اهل الطيب والجود ترتاح
واترك جموع الشر واهل الوقاحه
لاتصحب الا كل نشمي ومرزاح
ذي يسعد الصاحب يداوي جراحه
يبقى معك وقت الشدايد ولفراح
ويعيش مثل الصقر وانته جناحه
واحذر من اهل الكبر واهل التبجاح
لاتصحب الا اشخاص تهوى الصراحه
✍️ الشاعر عبدربه يحيى طفيان
`
---
📖 الشرح الأدبي الموسّع:
`
هذه قصيدة شعبية طويلة، تمثل مرثية حادة لزمن الوفاء وقيمه. جوهر القصيدة هو الشعور العميق بخيبة الأمل من الواقع الاجتماعي الذي انقلبت فيه الموازين، حيث ساد الكذب والغدر واختفى الرجال الأوفياء.
تبدأ القصيدة بمخاطبة "الوقت"، وكأن الزمن نفسه هو المسؤول عن هذه الجراح. ثم يقيم الشاعر سلسلة من المقابلات المؤلمة بين ما كان وما صار: "قفى زمان الطيب" و "الكذب معلن نجاحه"، "راحوا النشاما" و "ماعاد باقي غير عقرب وتمساح". استخدام صور الحيوانات المفترسة (عقرب وتمساح) هو استعارة قوية لتصوير الطبيعة الغادرة والخطرة للناس في هذا الزمن.
الصورة الأكثر إيلاماً هي "الصقر... فاقد جناحه" و "الجيد كنه طير مكسور لجناح"، وهي كناية عن انكسار أهل المروءة وعجزهم في زمن يُمكّن "الأنذال" من العيش في "هنه وراحه".
بعد هذا التشخيص القاتم للواقع، تتحول القصيدة في قسمها الأخير إلى وصايا للنجاة. الشاعر لا يستسلم لليأس، بل يقدم دليلاً عملياً لاختيار الصديق: "خلك مع اهل الطيب"، "لاتصحب الا كل نشمي". وتصل القصيدة إلى ذروة الجمال في وصف علاقة الصداقة المثالية: "ويعيش مثل الصقر وانته جناحه". فبعد أن كان الصقر رمزاً للانكسار، يعود هنا كرمز للقوة التي تكتمل بالشراكة بين الأصدقاء الحقيقيين.
إنها قصيدة تبدأ بالشكوى من الواقع، وتنتهي بتقديم حكمة لتجاوزه.
`
---
تعليقات
إرسال تعليق